الشهيد الثاني
106
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
إجماع فقهاء أهل البيت عليهم السّلام ( 1 ) . فافهم ذلك ، فإنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة ، مع أنّه لم يدّع خلاف ذلك . ( ولا يجزئ الغَسل عنه ) أي : عن المسح لأنّهما حقيقتان مختلفتان لا تدخل إحداهما تحت الأمر بالأُخرى ، ولتحريم الماء الجديد ، وللخبر . ( 2 ) وهل اختلاف حقيقتي الغَسل والمسح على وجه العموم والخصوص من وجه أم على وجه التباين بحيث لا تجتمعان في مادّة ؟ يحتمل الأوّل لأنّ المراد بالغَسل إجراء الماء على العضو ، وبالمسح إمرار اليد عليه مع وجود بلل الوضوء عليها ، وهو أعمّ من كونه مع ذلك جارياً على العضو وعدمه ، وحينئذٍ فيصدق الغَسل بدون المسح في إجراء الماء على العضو من دون إمرار اليد ، والمسح بدونه مع إمرارها ببلل غير جارٍ ، ويجتمعان في إمرارها ببللٍ يجري على العضو . ويحتمل الثاني لدلالة الآية والأخبار على اختصاص أعضاء الغَسل به وأعضاء المسح به ، والتفصيل قاطع للشركة ، فلو أمكن اجتماعهما في مادّة ، أمكن غَسل الممسوح ، فيتحقّق الاشتراك . ولأنّ المصنّف نقل في التذكرة الإجماع على أنّ الغَسل لا يجزئ عن المسح . ( 3 ) ولا شكّ أنّ الماء الجاري على العضو على ذلك الوجه غَسل ، فلا يجزئ إجماعاً ، ولا اعتبار بعدم نيّة الغسل به لأنّ الاسم تابع للحقيقة لا للنيّة . وتظهر الفائدة فيما لو مسح على العضو الممسوح ببللٍ كثير بحيث جرى عليه ، فعلى الأوّل يجزي دون الثاني . وممّن صرّح بالإجزاء الشهيدُ - رحمه اللَّه - في الذكرى ، قال فيها : ولا يقدح قصد إكثار الماء لأجل المسح لأنّه من بلل الوضوء . وكذا لو مسح بماء جارٍ على العضو وإن أفرط الجريان لصدق الامتثال . ولأنّ الغسل غير مقصود . ( 4 ) وفي تحقّق الامتثال ما مرّ من المنع . وعدم قصد الغَسل مع وجوده لا يُخرجه عن كونه
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 150 . ( 2 ) الكافي 3 : 31 / 9 علل الشرائع 1 : 336 / 2 ، الباب 212 التهذيب 1 : 65 / 184 الاستبصار 1 : 64 / 191 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 168 ، المسألة 50 . ( 4 ) الذكرى 2 : 143 .